أحمد مطلوب

193

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

الشاعر مستعذبا حسنا لتبقى لذته في الاسماع » « 1 » . وذكر النويري هذا المصطلح وهذا التعريف « 2 » . وسماه المصري حسن الخاتمة وذكر انه من مستخرجاته ، وقال : « يجب على الشاعر والناثر أن يختما كلامهما بأحسن خاتمة فانّها آخر ما يبقى في الاسماع ولأنّها ربما حفظت من دون سائر الكلام في غالب الأحوال فيجب أن يجتهد في رشاقتها ونضجها وحلاوتها وجزالتها » « 3 » . ونقل ابن مالك هذا الكلام وبعض أمثلة المصري « 4 » . وليس الأمر كما قال المصري وإنّما سبق إلى هذا الفن الذي سمي « جودة القطع » أو « براعة المقطع » أو « الانتهاء » ، وقد أشار الحموي إلى ذلك بقوله : « هذا النوع ذكره ابن أبي الإصبع أنّه من مستخرجاته وهو موجود في كتب غيره بغير هذا الاسم فان التيفاشي سماه « حسن المقطع » وسماه ابن أبي الإصبع حسن الخاتمة » « 5 » . فالانتهاء معروف وأول إشارة اليه كانت كلام شبيب بن شيبة الذي سماه « جودة القطع » وكان القاضي الجرجاني قد تحدث عن حسن الخاتمة وقال : « والشاعر الحاذق يجتهد في تحسين الاستهلال والتخلص وبعدها الخاتمة فإنها المواقف التي تستعطف أسماع الحضور وتستميلهم إلى الاصغاء » « 6 » وسماه المدني « حسن الختام » وقال : « وهذا رابع المواضع التي نص أئمة البلاغة على التأنق فيها ؛ لأنه آخر ما يقرع السمع ويرتسم في النس ، وربما حفظ لقرب العهد به ، فإن كان مختارا حسنا تلقاه السمع واستلذه حتى جبر ما وقع فيما سبق من التقصير كالطعام اللذيذ الذي يتناول بعد الأطعمة التفهة ، وإن كان بخلاف ذلك كان على العكس حتى ربما أنسى المحاسن الموردة فيما سبق . وجميع خواتيم السور كفواتحها واردة على أحسن وجوه البلاغة واكملها لأنها بين أدعية ووصايا وفرائض وتحميد وتهليل ومواعظ ووعد ووعيد إلى غير ذلك مما يناسب الاختتام » « 7 » ومن حسن الختام الذي ذكره المدني قول أبي نواس : وإنّي جدير إذ بلغتك بالمنى * وأنت بما أمّلت منك جدير فإن تولني منك الجميل فأهله * وإلا فاني عاذر وشكور وقول المتنبي : سما بك همّي فوق الهموم * فلست أعدّ يسارا يسارا ومن كنت بحرا له يا عليّ * لم يقبل الدرّ إلا كبارا وقول ابن هاني المغربي : لا زلت تسحب أذيال الندى كرما * في نعمة غير مزجاة من النعم ما نمنم الروض أو حاكت وشائعه * أيدي السحاب الغوادي العزّ بالديم فالانتهاء ، وجودة القطع وبراعة المقطع وحسن الخاتمة وحسن الختام كلها فن واحد الهدف منه أن يحرك النفس عند ختام القصيدة أو الكلمة ليبقى أثرها عالقا بالنفوس . الانسجام : سجمت العين الدمع والسحابة الماء تسجمه وتسجمه سجما وسجوما وسجمانا : وهو قطران

--> ( 1 ) حسن التوسل ص 255 . ( 2 ) نهاية الإرب ج 7 ص 135 . ( 3 ) تحرير التحبير ص 616 ، بديع القرآن ص 343 . ( 4 ) المصباح ص 126 . ( 5 ) خزانة الأدب ص 460 . ( 6 ) الوساطة ص 48 . ( 7 ) أنوار الربيع ج 6 ص 324 ، نفحات ص 341 .